فؤاد سزگين
116
تاريخ التراث العربي
من مقارنة بين هذا الكتاب وكتاب « aketabadesimat » ( كتاب الكنوز ) للسرياني أيوب الرهاوي ( gasiii ص 230 ) ، فوجد أن الكتاب الأخير هذا - وقد عثر عليه وحققه وترجمه إلى اللغة الإنكليزية منجانا mingana - شديد الشبه بكتاب بليناس . كما تحقق له أن بينهما ترابطا كبيرا في الموضوعات المعالجة ، حتى لكأن أحدهما في بعض الفقرات يمثل ترجمة حرفية أمينة للآخر . « أما الترتيب فمتشابه ومتطابق بينهما ، وإن كان الرهاوي ( في مناقشته ) بدأ بالإنسان ثم الحيوان فالمعادن فالظواهر الجوية فالأجرام السماوية وأخيرا الملائكة ؛ أي ، بعبارة أصح ، عالج الأمور الدنيوية فالدينية ، بينما سلك مؤلف كتاب « سر الخليقة » الطريق المعاكس تماما » . و « بالرغم من التوافق المذهل بينهما » فإن كراوس ينفي أن يكون بين الكتابين أية صلة مباشرة ذلك أن « أيوب الرهاوي ، وهو مؤلف لا يمكن إنكار أصالته ولا يفتأ يسلّط الضوء على نفسه ، ما كان له أن يقتبس أي نصّ من كتاب « سر الخليقة » ، ذلك الكتاب المزيف ذو الأصل المشبوه كثيرا أو قليلا . ومن جهة أخرى ، فإن معالجة الموضوعات في كتاب « سرّ الخليقة » هي في معظم الأحيان أكثر تفصيلا وشمولا . وعليه ، فالمقارنة بين الكتابين تبيّن أنهما يرجعان إلى مصدر مشترك ، أو بالأحرى تقليد علمي مشترك . وهذا المصدر أو هذه الرواية ينبغي تلمّسها قطعا في الوسط السرياني ويمكن إرجاعها دون تردد إلى عهد ما قبل الإسلام » ( المصدر السابق ii ، 277 - 278 ) . ولقد وجد كراوس كذلك ، لدى مقارنته ، أن أيوب الرهاوي لم يناقش الروح ( النفس ) في كتابه ، ذلك لأنه خصص لهذا الموضوع كتابا مستقلّا . أما كتاب بليناس فقد ألحق به جدول جامع في النفس ، يتألف من نحو ثلاثين ورقة . ووجد كراوس أيضا أن الدراسة في هذه الناحية في كتاب بليناس تتفق بالنص مع جزء عظيم من رسالة الأفلاطوني المحدث النصراني « nemesios » ( القرن الخامس بعد الميلاد ) التي تدور حول طبيعة الإنسان te plavopwtouxvoews وذلك بصورة تؤكد أن تلك الرسالة إما أنها كانت بحوزة المؤلف أو أنه كان يملك مصدرا آخر مشتركا . إلا أن ما في الرسالة من أقسام نصرانية لم يكن في المصدر المشترك ذاك . ويظهر أن كراوس افترض على العموم ، لدى مقارنته : أن كتاب بليناس مرتبط بالكتاب